القاسم بن إبراهيم الرسي
379
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
وكذلك قال في تكثير الظّلمة ، وما نسب إليها من الشر وخلاف الحكمة ، ثم جعل كثيرها واحدا ، وزعم أنه لا يكون منها خير أبدا . أفليس يا هؤلاء الليل الأدهم ، وسواده الذي هو من كل ظلمة أظلم ، موجودا فيه ما ذكر اللّه فيه من السكون ؟ ! بأوجد معارف ما يعرف من كل كون ؟ ! والسكون راحة ، والراحة فسحة ، والفسحة خير كثير ، فالظلمة الآن عندهم خير . يقول اللّه تبارك وتعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 ) [ يونس : 67 ] . وقال اللّه : أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) [ القصص : 72 ] . وهل ينكر أن نور الشمس ، يدرك ذلك منها بالحس ، معشاة « 1 » لبعض العيون ، ومضار في كثير من الفنون ، وهو أفضل النور عندهم فضلا ، وأكثره في النور محصلا ؟ ! أوليس قليل النهار « 2 » مقصرا في النور عن كثيره ؟ ! والتقصير « 3 » شر فالشّرّ في بعض النهار بتقصيره ؟ ! فأي محال أوضح ! أو مقال إحالة أقبح ؟ من هذا مقالا ! ومن محاله محالا ! ليس بالأمر من خفاء ، ولا على عورة أهله من غطاء . إلا أن عجمة القلوب ، وما فيها من عمه الذنوب ، تجول بأهلها كل مجال ، وتهلك « 4 » بمحالها ضعفة الرجال . ومما قال من هماهم صدره ، وزمازم هتره « 5 » : إن الشيطان - زعم - قد بنى على كل صنف من أهل الأديان حائطا حصينا ، وسورا شديدا ، حصرهم - زعم - فيه ،
--> ( 1 ) معشاة : معماة . ( 2 ) في ( أ ) : البهاء . مصحفة . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : وبالتقصير . ( 4 ) في ( أ ) : ويهلك محالها . ( 5 ) الهماهم : جمع همهمة ، وهي الكلام الخفي ، وتردد الزئير في الصدر من الهم والحزن . والزمازم : جمع زمزمة ، وهي : كلام المجوس عند أكلهم ، وهي صوت خفي لا يكاد يفهم . وتراطن العلوج عند الأكل ، وهم صموت لا يستعملون اللسان ولا الشفة في كلامهم ، لكنه صوت تديره في خياشيمها وحلوقها ، فيفهم بعضها عن بعض . والهتر : الكذب ، والأمر العجب ، والسقط من الكلام ، والخطأ فيه . لسان العرب . مادة هم ، وزم ، وهتر .